الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

52

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

إلى الشريعة الغراء ، وتتجدد المحبة لها حتى يقوم بإتيان أحكام الشريعة بكمال الشوق والبهجة والسرور من غير كلفة وكسالة وفتور . * رشحة : قال : جاء واحد من علماء الرسوم عند شيخنا وقال : إن حال أهل الرقص والسماع لا يخلو من أحد الشقّين ، فإنهم وقت الرقص إما متصفون بصفة اليقظة والشعور أم لا . فإن كانوا متصفين بالشعور فالحركة والرقص وإظهار الغيبة والفناء مع وجود الشعور في غاية القباحة ، وإن لم يكونوا متصفين به فما بالهم يصلّون بعد الإفاقة من غير تجديد الوضوء ، فهذا أشنع وأقبح من الأول فإن وضوئهم قد انتقض بزوال الشعور . فقال له الشيخ : إن واحدا من أسباب انتقاض الوضوء أن يكون العقل مسلوبا كما يقع على المجانين أو أن يكون العقل مستورا ومغلوبا كما يقع في حالة الإغماء والغشي وعدم شعور هذه الطائفة حال الرقص والسماع ليس بداخل في واحد من هذين الشقين فإنه لا تسلب عقولهم ولا تكون مستورة ، وإنما السبب لعدم شعورهم . والحكمة فيه : أن العقل الكلي يفاض من العالم الإلهي على العقل الجزئي الحاصل في الإنسان وقت السماع ، ويكون حاكما في مملكة وجود السالك ويغلب عليه . وفي هذا العقل الكلي قوة تدبير جميع العالم وقدرة ضبطه ، فكيف لهذا البدن الضعيف من بني آدم ؟ فالبدن في هذا الحال يكون في ظل حمايته وكنف تدبيره ، فكيف يتطرّق إليه شيء من نواقض الوضوء ! لأن الطالب الصادق لما كان مدبره وحاميه هذا العقل الكلي يخرج في تلك الحالة من أحكام الطبيعة بكليته ويتخلص من لوازم البشرية برمته فلا يحتاج إذا إلى تجديد الوضوء أصلا . * رشحة : قال : قال شيخنا : قال بعض أكابر النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم : إن وجود العدم يعود إلى وجود البشرية ، وأما وجود الفناء فلا يعود إلى وجود البشرية . ومعنى هذا الكلام بحسب الظاهر : أن المراد من وجود العدم هو تحقق صفة العدم في الطالب التي هي عبارة عن الغيبة التي تحصل للمبتدئين في الطريقة النقشبندية في أثناء مشغوليتهم . وأما بحسب الحقيقة فإن وجود العدم عبارة عن ظل الوجود الحقيقي الذي يلقيه إلى مدركة السالك ثم بواسطة كمال شغله الباطني وخلوّ قلبه عن النقوش الكونية يظهر ذلك الظل بعد غيبته وهذا الظل هو وجود ذلك العدم ، وهذا الوجود يعود إلى وجود البشرية ، يعني يزول هذا الظل ثانيا ويستتر ويغلب لوازم وجود البشرية بخلاف الوجود الموهوب الحقاني الذي يقال له : البقاء بعد